محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
499
شرح حكمة الاشراق
وأكثر من يقع في هذه الشّبه المضلّة ، هم الّذين يظنّون أنّ الإنسان هو الغاية في خلق العالم بأسره ، ويقيسون أفعاله ، تعالى ، على أفعالنا ، ويجعلون له في أفعاله أغراضا ، كمالنا ، كأكثر المتكلّمين ، تعالى اللّه عنه قاعدة ( في بيان كيفية صدور المواليد الغير المتناهية عن العلويّات ) لمّا كانت قوّة القواهر ، أي : العقول ، غير متناهية في الفعل ، لقبولها الفيض على الدّوام من نور الأنوار ، والمادّة قابلة ، لها قوّة ذلك ، أي قوّة قبول الآثار ( 254 ) العقليّة إلى غير النّهاية ، والمعدّات ، للموادّ الجسمانيّة لقبول الآثار العقليّة من الحركات ، الفلكيّة ونحوها ، غير متناهية ، انفتح باب حصول البركات ، الّتى هي فيض الصّور المعدنيّة والنّباتيّة والحيوانيّة ، وفيض الأنوار المدبّرة ، أي : الإسفهبذيّة الإنسانيّة ، إلى غير نهاية ، قرنا بعد قرن لامتناع حصول النّفوس النّاطقة الإنسانيّة دفعة ، إذ الموادّ والأبدان متناهية ، وهي غير متناهية . وإنّما خصّ فيضها بالذّكر ، لأنّها أشرف ما حصل منها في هذا العالم . والكامل من المدبّرات ، الإسفهبذيّة الإنسانيّة ، بعد المفارقة ، البدنيّة ، يلحق بالقواهر ، أي : بالعقول ، وفي بعض النّسخ : « بالسّابقين » . والمراد منه العقول أيضا ، لأنّهم هم السّابقون . فيزداد عدد المقدّسين ، أي : عدد العقول ، من الأنوار ، الكاملة من المدبّرات المفارقة ، إلى غير النّهاية .